فثبت بهذا أن الدليل لا يقبل الزيادة ولا يقبل النقصان أيضاً ، لأن تسعة منها لو كانت يقينية وكانت المقدمة العاشرة ظنية استحال كون المطلوب يقينياً لأن المبني على الظني أولى أن يكون ظنياً فثبت بهذا أن الدليل لا يقبل الزيادة والنقصان وبطل ببطلانه ذلك السؤال مثاله إذا رأى الإنسان حدوث مطر ورعد وبرق بعد أن كان الهواء صافياً قال سبحان الله ، فمن الناس من قال: إن قوله سبحان الله يدل على أنه عرف الله بدليله ، وهذا باطل لأنه إنما يكون عارفاً بالله إذا عرف بالدليل أن ذلك الحادث لا بدّ له من مؤثر ثم يعرف بالدليل أنه يستحيل أن يكون المؤثر فيه سوى الله تعالى ، وهذه المقدمة الثانية إنما تستقيم لو عرف بالدليل أنه يستحيل إسناد هذا الحدوث إلى الفلك والنجوم ، والطبيعة والعلة الموجبة.
فإنه لو لم يعرف بطلان ذلك بالدليل لكان معتقداً لهذه المقدمة الثانية من غير دليل فتكون المقدمة تقليدية ويكون المبني عليها تقليداً لا يقيناً فثبت بهذا فساد ما قلتموه.
المقام الخامس: أن نقول الاشتغال بعلم الكلام بدعة ، والدليل عليه القرآن والخبر والإجماع وقول السلف والحكم.
أما القرآن فقوله تعالى: