فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30876 من 466147

الوجه الثاني: أن أظهر الأشياء عندنا ذاتنا وحقيقتنا التي إليها نشير بقولنا أنا ثم الناس تحيروا فِي ماهية المشار إليه يقول أنا ، فمنهم من يقول هو هذا البنية ، ومنهم من يقول هو المزاج ، ومنهم من يقول بعض الأجزاء الداخلة فِي هذه البنية ، ومنهم من يقول شيء لا داخل هذا البدن ولا خارجه ، فإذا كان الحال فِي أظهر الأشياء كذلك فما ظنك بأبعد الأشياء مناسبة عنا وعن أحوالنا.

أما المقام الثاني: وهو أن النظر المفيد للعلم غير مقدور لنا فقد احتجوا عليه بوجوه: أحدها: أن تحصيل التصورات غير مقدور فالتصديقات البديهية غير مقدورة فجميع التصديقات غير مقدورة وإنما قلنا إن التصورات غير مقدورة لأن طالب تحصيلها إن كان عارفاً بها استحال منه طلبها لأن تحصيل الحاصل محال ، فإن كان غافلاً عنها استحال كونه طالباً لها لأن الغافل عن الشيء لا يكون طالباً له.

فإن قيل لم لا يجوز أن يكون معلوماً من وجه ومجهولاً من وجه.

قلنا لأن الوجه الذي يصدق عليه أنه معلوم غير الوجه الذي يصدق عليه أنه غير معلوم ، وإلا فقد صدق النفي والإثبات على الشيء الواحد وهو محال وحينئذٍ نقول الوجه المعلوم استحال طلبه لاستحالة تحصيل الحاصل والوجه الذي هو غير معلوم استحال طلبه لأن المغفول عنه لا يكون مطلوباً ، وإنما قلنا إن التصورات لما كانت غير كسبية استحال كون التصديقات البديهية كسبية وذلك لأن عند حضور طرفي الموضوع والمحمول فِي الذهن من القضية البديهية إما أن يلزم من مجرد حضورهما جزم الذهن بإسناد أحدهما إلى الآخر بالنفي أو الإثبات ، أو لا يلزم ، فإن لم يلزم لم تكن القضية بديهية بل كانت مشكوكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت