وقيل: المعنى: لو رددناهم إلى الدنيا ولم ندخلهم النار وامتحناهم للجوا في طغيانهم.
{وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب} جملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها.
والعذاب قيل: هو الجوع الذي أصابهم في سني القحط.
وقيل: المرض.
وقيل: القتل يوم بدر ، واختاره الزجاج.
وقيل: الموت.
وقيل: المراد من أصابه العذاب من الأمم الخالية {فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ} أي ما خضعوا ولا تذللوا ، بل أقاموا على ما كانوا فيه من التمرّد على الله والانهماك في معاصيه {وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} أي وما يخشعون لله في الشدائد عند إصابتها لهم ، ولا يدعونه لرفع ذلك {حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} قيل: هو عذاب الآخرة.
وقيل: قتلهم يوم بدر بالسيف.
وقيل: القحط الذي أصابهم.
وقيل: فتح مكة {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} أي: متحيرون ، لا يدرون ما يصنعون.
والإبلاس: التحير والإياس من كل خير.
وقرأ السلمي:"مبلسون"بفتح اللام من أبلسه ، أي أدخله في الإبلاس.
وقد تقدّم في الأنعام.
{وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والابصار} امتنّ عليهم ببعض النعم التي أعطاهم ، وهي نعمة السمع والبصر {والأفئدة} فصارت هذه الأمور معهم ليسمعوا المواعظ وينظروا العبر ويتفكروا بالأفئدة فلم ينتفعوا بشيء من ذلك لإصرارهم على الكفر وبعدهم عن الحق ، ولم يشكروه على ذلك ولهذا قال: {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي شكراً قليلاً حقيراً غير معتدّ به باعتبار تلك النعم الجليلة.
وقيل: المعنى: أنهم لا يشكرونه ألبتة ، لا أن لهم شكراً قليلاً.
كما يقال لجاحد النعمة: ما أقلّ شكره ، أي: لا يشكره ، ومثل هذه الآية قوله: {فَمَا أغنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أبصارهم وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ} [الأحقاف: 26] .