{وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِى الأرض} أي: بثكم فيها كما تبث الحبوب لتنبت وقد تقدّم تحقيقه {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي تجمعون يوم القيامة بعد تفرّقكم.
{وَهُوَ الذي يُحي وَيُمِيتُ} على جهة الانفراد والاستقلال ، وفي هذا تذكير لنعمة الحياة ، وبيان الانتقال منها إلى الدار الآخرة {وَلَهُ اختلاف اليل والنهار} قال الفراء: هو الذي جعلهما مختلفين يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض.
وقيل: اختلافهما: نقصان أحدهما وزيادة الآخر.
وقيل: تكرّرها يوماً بعد يوم وليلة بعد ليلة {أَفلاَ تعقلون} كنه قدرته وتتفكرون في ذلك.
ثم بين سبحانه أنه لا شبهة لهم في إنكار البعث إلا التشبث بحبل التقليد المبنيّ على مجرد الاستبعاد فقال: {بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون} أي آباؤهم والموافقون لهم في دينهم.
ثم بين ما قاله الأوّلون فقال: {قَالُواْ أئذا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ} فهذا مجرّد استبعاد لم يتعلقوا فيه بشيء من الشبه ، ثم كملوا ذلك القول بقولهم: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَاؤُنَا هذا مِن قَبْلُ} أي وعدنا هذا البعث ووعده آباؤنا الكائنون من قبلنا فلم نصدّقه كما لم يصدّقه من قبلنا ، ثم صرّحوا بالتكذيب وفرّوا إلى مجرّد الزعم الباطل فقالوا: {إِنْ هذا إِلاَّ أساطير الأولين} أي ما هذا إلا أكاذيب الأولين التي سطروها في الكتب جمع أسطورة كأحدوثة ، والأساطير: الأباطيل والترهات والكذب.
وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ} قال: عرفوه ولكنهم حسدوه.
وفي قوله: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَاءهُمْ} قال: الحق: الله عزّ وجلّ.