فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308543 من 466147

(أَمْ) تتضمن معنى بل، والاستفهام الإنكاري، و"بل"معناها الإضراب، فالكلام فيه إضراب انتقالي، والمعنى نضرب عن هذا، ونسألهم ألم تعرفوا رسولكم فأنتم له منكرون، ومؤدى هذا التساؤل أنكم قد عرفتم رسولكم، فقد نشأ بينكم، وعرفتم صدقه وعدله واتزان فكره، وسلامة طبعه، وضئضئ نسبه، وأنه من أوسطكم، وأنه الأمين بينكم فكيف تنكرون رسالته، وتنكرون شخصه، وهو الأمين النسيب فيكم، وأرجح رجالكم عقلا.

(أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(70)

(أَمْ) تدل على الإضراب والاستفهام معا، وهو إضراب انتقالي يضرب بها عن الكلام قبله، وينتقل إلى استفهام جديد، ولا شك أنهم يعرفون أمانته وصدقه، واستقامة نفسه وخلقه وعقله، وطبعه، ولا يتحول ذلك إلا إذا اضطرب كيانه العقلي والنفسي، وأصيب بجنون، والمعنى أيقولون به جنة؛ أي أتحول عن طبيعته، وأصابه جنون، وهو يقول القول الحكيم، ويتصرف التصرف الحكيم، فلم يكن به جنون، بل زاد بالبعث عقلا وعلما، وإنما هو الكراهية للحق، ولذا قال: (بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) ، (بَلْ) للإضراب عن كل ما سبق فهم يعرفون إعجاز القرآن وقد تحداهم أن يأتوا بمثله فعجزوا، وإذا لم يتدبروا القول، فهو يقرعهم بالحجة، وهم يعرفون الأمانة عنده، وهم لَا يقولون صادقين إنه مجنون، ليس هذا ولا شيء منه، ولكن الحق ثقل عليهم، وقد جاء به ليبطل عبادة الأوثان وتحريمهم

ما أحل اللَّه، وأكثر أهل مكة كارهون للحق: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. . .) ، وإن هو إلا الهوى سيطر عليهم واتخذوا إلههم هواهم؛ ولذا قال تعالى:

(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ(71)

الهوى ينبعث من مصدرين:

أولهما - الشهوة والسيطرة التي قد تجمح بصاحبها عن مناهج السداد، وموضع الاستقامة، والتي تضل معها الأفهام والعقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت