فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308536 من 466147

الشرك يجيء دائما من أوهام تسيطر على النفس الإنسانية، فتجعلها تعتقد قوة في حجر، أو في شخص، وقد تكون مسوغات موهمة، وقد يكون الوهم نفسيا من ذات النفس، ونفس المؤمن سليمة صافية فيها نور الحق، قد استضاءت به، وعمرت بذكر اللَّه تعالى وامتلأت به فلا تضل أبدا، ولذا قال تعالى: في الوصف الثالث من أوصاف المؤمنين (وَالَّذينَ هُم بِربِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ) إنهم يعترفون أن العبادة لَا تكون إلا للقادر على كل شيء الذى لَا مثيل له الواحد في ذاته وصفاته وخلقه، فهم كما عرفوا آياته وأذعنوا، فهم أيضا يذعنون لمعاني الوحدانية، فلا يشركون به شيئا، وفي الجملة السامية التوكيدات في الآيات السابقة وإن من أجل صفات المؤمنين كما أشرنا من قبل أنهم يستصغرون حسناتهم، ويستكثرون أخطاءهم، ولذا قال فيهم رب العالمين.

(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)

ذلك هو الوصف الرابع، وهو أنهم في وجل من لقاء ربهم مع ما يعطون من حسنات.

الوجل: الخوف مع الاضطراب الشديد، والإحساس بالقصور، وهذا هو الوصف الرابع لأهل الإيمان، والإيتاء: الإعطاء، والمعنى أن هؤلاء المؤمنين لفرط إحساسهم بخشية ربهم، وإشفاقه يعطون العطاء الكبير ويخشون مع ذلك ألا يقبل منهم لرياء أو نحوه مما يمحق الحسنات، أو لوجود داء يذهب بخير القربات، ولقد قال الحسن البصري سيد أهل البصرة: لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها، ولا شك أن ذلك من تغليب خوفهم على رجائهم، وقوله تعالى: (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) حال من فاعل يؤتون.

ووجلهم من أنهم إلى ربهم راجعون، وهذا يدل على أمرين:

أحدهما - أنهم ذاكرون دائما لليوم الآخر، ويغلبون خوفهم منه على رجائهم فيه، لفرط إحساسهم بالخشية من اللَّه تعالى.

ويدل ثانيا - على أنهم يرهبون الوقوف أمام اللَّه استصغارا لحسناتهم، واستكثارا لسيئاتهم.

وقد قال تعالى في جزائهم:

(أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت