(سامراً) لأنهم كانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وكان عامة سمرهم ذكر القرآن والطعن فيه؛ والسامر كالحاضر، والحاج والراكب والغائب في الإطلاق على الجمع قال الواحدي: السامر الجماعة يسمرون بالليل، أي يتحدثون وقيل مأخوذ من السمر، وهو سهر الليل. وقال الراغب: السامر الليل المظلم، وقرئ سمراً وسماراً: ورويت هذه عن ابن عباس. قال: الراغب ويقال سامر وسمار وسمر وسامرون. ويجوز أن يتعلق (به) بقوله:
(تهجرون) والهجر - بالفتح - الهذيان، أي يهذون في شأن القرآن؛ أو من الهجر - بالضم - وهو الفحش، وقرئ تُهْجِرون من أهجر، أي افحش في منطقه، ومن هجّر بالتشديد، ومن الهجران وهو الترك. ومن الهجر بسكون الجيم وهو القطع والصد، أي تهجرون آيات الله ورسوله وتزهدون فيهما فلا تصلونهما، وقرئ بالتحتية وفيه التفات.
قال ابن عباس: تسمرون حول البيت وتقولون هجراً، وكانت قريشاً يتحلقون حلقاً يتحدثون حول البيت، وعنه قال: كان المشركون يهجرون برسول الله صلى الله عليه وسلم في القول بسمرهم، وعنه قال: إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية. أخرجه النسائي.
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74)