أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال كانت قريش تسمر حول البيت ولا تطوف به ويفتخرون فأنزل الله تعالى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ الاستفهام للانكار وانكار النفي اثبات والفاء للعطف على محذوف تقديره الم يسمعوا فلم يدبروا القول أي القرآن فإن اللام للعهد يعني القول الّذي جاء به محمّد صلى الله عليه وسلم يعني قد سمعوا القرآن وتدبروا فيه حين أرادوا معارضته فلم يقدروا على إتيان مثل اقصر سورة منه فظهر عليهم
باعجازه واخباره وقصصه انه ليس من كلام البشر.
أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أم منقطعة بمعنى بل والهمزة الّتي للانكار والمعنى بل لم يجئهم ما لم يأت آباءهم الأولين يعني بل قد جاءهم ما أتى آباءهم إسماعيل عليه السّلام وأعقابه من الرسول والكتاب وقد كانت القريش يعترفون بنبوة إبراهيم وإسماعيل وفضلهما فمحمّد صلى الله عليه وسلم مثلهما ولا استحالة في ذلك.
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ محمّدا صلى الله عليه وسلم - يعني قد عرفوه صغيرا وكبيرا وعرفوا نسبه وأمانته وصدقه وحسن أخلاقه ووفاء عهوده وكمال علمه وأدبه من غير تعلم من البشر إلى غير ذلك كذا قال ابن عباس فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) الفاء للسببيّة معطوف على لم يعرفوا وما عطف هو عليه - يعني لا يجوز الإنكار الا بسبب أحد هذه الوجوه المذكورة ولم يوجد شيء منها بل قد تحقق أضدادها.