بَلْ قُلُوبُهُمْ إلخ متصل بقوله تعالى بَلْ لا يَشْعُرُونَ يعني بل قلوب الكفرة الذين لا شعور لهم فِي غَمْرَةٍ أي في غفلة غامرة مِنْ هذا يعني من عدم شعورهم فهم كما لا يشعرون لا يشعرون انهم لا يشعرون - أو المعنى هم في غمرة من نفس الشعور فهم كما لا يشعرون حالا لا يشعرون في الاستقبال لأنتفاء صلاحية الشعور
فيهم لأجل الغمرة - أو انهم في غمرة من انهم تفرقوا دينهم وتركوا دين الله المرضى إلى ما اقتضته اهواؤهم - وقيل في غمرة من هذا القرآن أو ممّا اتصف به المؤمنون وذكر فيما سبق أو من كتاب الحفظة وَلَهُمْ أَعْمالٌ خبيثة كائنة مِنْ دُونِ ذلِكَ الأعمال الّتي اتصف بها المؤمنون أو المعنى لهم اعمال خبيثة متزائدة على ما هم عليه من الشرك هُمْ لَها لتلك الأعمال الخبيثة عامِلُونَ (63) معتادون بها هذه الجملة صفة للاعمال.
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ يعني متنعميهم بِالْعَذابِ.
أخرج ابن جرير عن ابن جريج عن ابن عباس انه قال هو السيف يوم بدر - وقال الضحاك هو الجوع حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة - والدعاء عليهم مروى في الصحيحين من حديث ابن مسعود إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) الجئر رفع الصوت بالاستغاثة جواب شرط وإذا للمفاجاة ينوب على الجملة الاسمية مناب الفاء الجزائية - وحتى ابتدائية يدل على سببيّة ما قبلها لما بعدها كما في قولك مرض فلان حتى لا يرجونه فإن غفلتهم سبب لهلاكهم واستغاثتهم - وجاز أن يكون إذا هم يجئرون بدلا من إذا أخذنا وجواب الشرط قوله.
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ فإنه مقدر بالقول يعني قيل لهم لا تجئروا وعلى التأويل الأول هذا استيناف إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (65) تعليل للنهي يعني لا تجئروا فإنه لا ينفعكم الجئر ولا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا ولا يمكن دفع عذاب الله الا من نصر من جهته -.