الأول: مراعاة رءوس الآي، الثاني: لو قيل وما يستأخرون، لأفاد أن مجموع الأمة لَا يستأخرون عن آجالهم، وما يلزم منه أن لَا يتأخر بعضهم، فعدل عنه إلى هذا التقييد، أن كل واحد منهم لَا يتأخر عن أجله فيكون كليا ...] مع أن التقدم على الأجل مكروه للنفوس، والتأخر عنه محبوب لها من كل أحد؛ لأن كل أحد يكره الموت، فلذلك جمعهم؛ لأن كل أحد يحب أن يتأخر عن أجله، فقيل لابن عرفة: قد قالت المعتزلة: إن المقتول له أجلان....]
قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) }
قال ابن عرفة: يؤخذ من الآية صحة صدور المعجزة على غير يدي من تجرأ بها، والآية إنما تجرأ بها موسى، وقد صدرت على يدي موسى ويدي هارون، فإما أن يكون هارون شريكا له، فيؤخذ منه جواز صدور المعجزة على يدي شخصين مشتركين فيها، أو نقول أنها صدرت على يدي موسى دلالة على صدقه في جميع ما جاء به موسى، وأن أخاه هارون نبي، فتكون نبوة هارون ثبتت بقول موسى إنه نبي، مع ثبوث صدقه في مقالته، ونبوة موسى ثبتت بالمعجزة ورسالته ثبتت بالمعجزة، قال ابن عطية: والآية هي اليد والعصا، وسائر آياتهما، كالبحر، والمرسلات الست.
قال ابن عرفة: إنما هي خمس، وهي (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ) ، والسادس الرجز، لقوله تعالى: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ) .
قوله تعالى: {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ... (50) }
قال الزمخشري: هي بيت أرض المقدس، وهي كبد الأرض، وأقرب الأرض إلى السماء ثمانية عشر ميلا، فينقص بعدها من السماء عن بعد غيرها منها ثمانية عشر ميلا.
قوله تعالى قبل هذا (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ) .
قال ابن عرفة: هذا على ما فسروه من عطف الصفات لَا من عطف الموضوعات، وكأنه يقول: وأرسلنا موسى بمعجزات وبسلطان مبين للاحتجاج بها والتحدي بها.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ... (51) }