وقال قائلون: هو الكتاب الذي أنزل إلينا، وهو هذا القرآن؛ ينطق عليكم بالحق، أي: بالحق الذي لله علينا، وبالحق الذي يكون لبعض على بعض، وهو كقوله: (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) ، وهو ما ذكرنا من الحق الذي له علينا، ومن الحق الذي لبعضنا على بعض.
وجائز أن يكون هو اللوح المحفوظ؛ فإن كان هذا، ففيه أن اللَّه لم يزل عالمًا بما كان ويكون في الأوقات التي يكون أبد الآبدين.
(وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) .
فإن كان على الكتاب الذي يكتب فيه أعمالهم فيكون قوله: (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) ، أي: لا ينقص من أعمالهم التي عملوا من الخيرات، ولا يُزاد فيه على سيئاتهم، بل يحفظ ما عملوا.
أو أن يكون (لَا يُظْلَمُونَ) ، أي: لا يزاد على الجزاء على قدر أعمالهم، ولا ينقص من قدرها؛ بل يجزون على قدر أعمالهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) .
قيل: في عماية وجهالة وغفلة، (مِنْ هَذَا) : من الكتاب الذي فيه أعمالهم، وأحصى عليهم. وقال قائلون في قوله: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا) : أي: من هذا القرآن الذي ينطق بالحق، أي: قلوبهم في عماية وغفلة من هذا القرآن.
وجائز أن يكون قوله: (مِنْ هَذَا) من الأعمال التي ذكر للمؤمنين فيما تقدم: من ذلك قوله: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ...) إلى آخر ما ذكر من أعمالهم، فأخبر أن قلوب أُولَئِكَ الكفرة في غفلة وعماية من الأعمال التي عملها المؤمنون؛ واللَّه أعلم.
وقوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) .