ثم انظر إلى جمل (صم بكم عمي فهم لايرجعون) لتسمع ما تتناجى به ؛ إذ هذه الأربعة حدٌّ مشترك بين الممثل والممثل به ، وبرزخ بينهما ومتوجهة إليهما ؛ تتكلم عن حال الطرفين. ومرآة لهما تريك شأنهما. ونتيجة لهما تسمعك قصتهما.
أما الجهة الناظرة إلى الممثل به:
فاعلم! أن من سقط فِي مثل هذه المصيبة يبقى له رجاء النجاة باستماع نجوى منجٍ ، فاستلزمت ابكمية الليلة اصميته.. ثم اسماع مغيث فاقتضت اصمية الليل ابكميته.. ثم الهدى برؤية نار أو نيّر فانتج تعامي الليل عميه.. ثم العود إلى بدءٍ فانسد عليه الباب كمن سقط فِي وحل كلما تحرك انغمس..
وأما الجهة الناظرة إلى الممثل:
فاعلم! انهم لما وقعوا فِي ظلمات الكفر والنفاق امكن لهم النجاة عن تلك الظلمات بطرق أربعة مترتبة:
فاوّلاً:
كان عليهم أن يرفعوا رؤسهم ويستمعوا إلى الحق ويصغوا إلى ارشاد القرآن ، لكن لما صارت غلغلة الهوى مانعة لأن يخلُص صدى القرآن إلى صماخهم ، وأخذ التهوس بآذانهم جاراً لهم عن تلك الطريق ، نعى عليهم القرآن بقوله: (صم) إشارة إلى انسداد هذا الباب ورمزاً إلى أن آذانهم كأنها قطعت وبقيت ثقبات مشوهة أو قطعات متدلية فِي جوانب رؤسهم.
وثانياً:
لابد لهم أن يخفضوا رؤسهم ويشاوروا وجدانهم فيسألوا عن الحق والصراط ، لكن لما اخذ العناد على يد لسانهم وجره الحقد من خلف إلى الجوف ، ألقمهم القرآن الحجر بقوله: (بكم) إشارةً إلى انسداد هذا الباب أيضا فِي وجوههم ورمزاً إلى انهم بالسكوت عن الإقرار بالحق كانوا كمن قلع لسانه فبقي الفم ككهف خلا عن ساكنه مشوهاً للوجه.
وثالثاً: