كَأنَّ قُلُوْبَ الطُّيْرِ رَطْباً وَيابِساً ... لَدَى وَكرِهَا العُنَّابُ والحَشَفُ البَالِيْ)
قال الشيخ سعد الدين: يصف العقاب ، وهو مخصوص بأنه لا يأكل قلب الطير.
و"رطبا"و"يابسا"حال ، أي رطبا بعضها ، ويابسا بعضها ، وكذا"لدى وكرها"
وقد شبه الرطب بالعناب ، واليابس بالحشف البالي ، أي أراد التمر اليابس.
وقال ابن قتيبة فِي"أبيات المعاني": قلوب الطير أطيب ما فيها ، فهي تأتي به
تزق به - فراخها . وأول القصيدة:
أَلا عِمْ صَبَاحاً أَثهَا الطلَلُ البَالِيْ ... وَهَلْ يَعِمْنَ مَنْ كَانَ فِي العُصُرِ الخَالِيْ
وَهَلْ يَعِمْنَ إِلا سَعِيدٌ مُخَلَّدُ ... قَلِيْل الهُمُوْمِ مَا يَبيْتُ بِأوْجَالِيْ
كَأنِّيْ بِفَتْخَاءِ الجَنَاحَينِ لِقْوَةٍ ... عَلىَ عَجَل مِنْهَا أطاطِئُ شِمْلالِ
تَخَطًفُ خِزَّانَ الأَنيعمِ بِالضحَى ... وَقَدْ حَجَرَتْ منها ثَعَالِبُ أَوْرالِ
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... ... ... ... البيت
وفتخاء الجناحين لينتها . واللقوة بكسر اللام العقاب.
وقال المبرد فِي"الكامل": هذا البيت - بإجماع الرواة - أحسن ما جاء فِي تشبيه
شيء فِي حالين مختلفين بشيئين مختلفين.
وقال ابن عساكر فِي"تاريخه": يقال: إن لبيدا قدم المدينة فسأل رسول الله
صلّى الله عليه وسلّم من أشعر الناس ، فقال:"يا حسان أعلمه"فقال حسان: الذي
يقول:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي
فقال: هذا امرؤ القيس.
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"لو أدركته لنفعته"ثم قال:"معه لواء"
الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدى بهم فِي النار""
وفي"أمالي القالي": عن روح بن زنباع قال: أشعر الشعراء الذي يقول:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي
والعناب بضم العين بوزن رمانْ . ذكره فِي القاموس.