إما بالأخبار التي يجوز الشهادة على صدقها وصحتها.
وأما العقول السليمة.
وأما من جهة الحس يدل على ذلك؛ فلم يكن لهم واحد من هذه الوجوه.
ثم الحس يكون بالدلالة من وجهين: إما بوقوع الحس عليه بالبديهة أو بآثار تدل على الألوهية؛ فلا كان في ظاهر وقوع الحس دلالة ذلك، ولا كان بها آثار تدل على ذلك، بل فيها آثار العبودة والذل، فضلا أن يكون لها آثار الألوهية، فلا عذر لهم في ذلك؛ لأن العبادة لآخر إنما تكون: إما للنعم والأيادي تكون منه إليه؛ فيعبده شكرًا لما أنعم عليه وأحسن إليه، وإما لحوائج يطمع قضاءها له، وإما لما يرى له في نفسه من آثار العبودة له؛ فإذا لم يكن واحد من هذه الوجوه التي ذكرنا فلا عذر لهم في عبادة تلك الأصنام.
فإن قالوا: لنا برهان وحجة في ذلك.
قيل: قطع حجاجكم بما ذكر من قوله: (إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ...) الآية، وقوله: (فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا) ، ونحو ذلك من الآيات: فيها قطع حجاجهم.
وفي حرف حفصة: (لَا بُرْهَانَ لَهُ) ، أي: لا سلطان له به. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...