فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305663 من 466147

والثاني: (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ) وما ذكر (يَوْمَئِذٍ) ؛ لشغلهم بأنفسهم؛ لفزع ذلك اليوم وأهواله ينسى بعضهم بعضا ويهرب منه، كقوله: (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ...) الآية، وقوله: (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ...) الآية، وقال في آية أخرى: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى...) الآية، فذلك كله؛ لشدة أهوال ذلك اليوم وأفزاعه كان لكل في نفسه شغلا حتى لا يتفرغ إلى أحد وإن قرب عنه لشغلهم بأنفسهم.

وإن كان في الناس جميعًا فهو ما ذكرنا أن ذلك يكون في اختلاف المواطن والأوقات: يسألون في وقت ولا يسألون في وقت، ويسألون في موطن ولا يسألون في موضع، أو يسألون عن شيء ولا يسألون عن آخر، وروي في الخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"كلُّ نَسَب كانَ فهو منقطعٌ إلا نسبي"أو كلام نحو هذا، ثم يحتمل قوله:"إلا نسبي"وجهين:

أحدهما: الشفاعة له في أنسابه، لا يكون ذلك لغيره في نسبه؛ فإذا أراد هذا فهو على حقيقة نسبه.

والثاني: أراد بقوله:"إلا نسبي": المعين له في دينه؛ لأن كل من اتبعه فقد انتسب إليه؛ فكأنه قال: إن كل ذي شفاعة دوني فهو منقطع إلا شفاعتي، فيمن اتبعني وانتسب إليَّ بقبوله ديني.

قوله: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ)

ظاهر هذا يوحي أن هنالك إلهًا آخر؛ لأنه قال: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) ، لكنه يخرج على وجهين:

أحدهما: لا يحتمل مع اللَّه إلهًا آخر؛ كقوله: (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) .

والثاني: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) ، أي: من يسم مع اللَّه إلهًا آخر؛ إذ كانوا يسمون الأصنام التي كانوا يعبدونها: آلهة، على هذين الوجهين يخرج تأويل الآية.

وقوله: (لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ) .

أي: لا حجة لهم بذلك؛ لأن الحجة إنما تكون بوجوه ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت