واعلم أن خبر"كاد"وأخواتها - غير"عَسَى"- لا يكون فاعله إلاّ ضميراً عائداً على اسمها ؛ لأنها للمقاربة أو للشُّرُوع ، بخلاف"عسى"، فإنها للترجِّي ؛ تقول:"عَسَى زَيْدٌ أَنْ يَقُومُ أَبُوهُ"، ولا يجوز ذلك فِي غيرها ، فأما قوله: [الطويل]
وَقَفْتُ عَلَى رَبْعٍ لِميَّةَ نَاقَتِي...
فَمَا زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَهُ وَأُخَاطِبُهْ
وَأَسْقِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّهُ...
تُكَلِّمُني أَحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُهْ
فأتى بالفاعل ظاهراً ، فقد حمله بعضهم على الشُّذُوذ ، ينبغي أن يقال: إنما جاز ذلك ؛ لأن الأحجار والملاعب هي عبارة عن الرَّبْعِ ، فهي هو ، فكأنه قيل: حتَّى كادَ يكلُّمُني ؛ ولكنه عبّر [عنه] بمجموع أجزائه.
وأما قول الآخَرِ: [البسيط]
وَقَدْ جَعَلْتُ إِذَا ما قُمْتُ يُثْقِلُني...
ثَوْبِي فَأَنْهَضُ نَهْضَ الشَّارِبِ السَّكِرِ
وَكُنْتُ أَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ مُعْتَدِلاً...
فَصِرْتُ أَمْشي عَلَى أُخْرَى مِنَ الشَّجَرِ
فأتى [بفاعل] [خبر] جعل ظاهراً ، فقد أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنه على حذْف مضاف ، تقديره: وقد جعل ثوبي إذا ما قمت يثقلني.
والثاني: أنه من باب إقامة السَّبب مقام المُسَبَّبِ ، فإن نهوضه كذا متسبَّب عن إثقال ثوبه إيَّاه ، والمعنى: وقد جعلت أنهض نَهْضَ الشارب الثَّمل لإثقال ثوبي إيَّاي.
ووزن"كَادَ كَوِدَ"بكسر العين ، وهي من ذوات الواو ؛ كـ"خَافَ"يَخَافُ ، وفيها لغةٌ أخرى: فتح عينها ، فعلى هذه اللُّغة تضم فاؤها إذا أسندت إلى تاء التكلّم وأخواتها ، فتقول:"كُدْتُ ، وكُدْنَا"؛ مثل: قُلْتُ ، وقُلْنَا ، وقد تنقل كسر عينها إلى فائها مع الإسناد إلى ظاهر ، كقوله: [الطويل]
وَكِيدَ ضِبَاعُ القُفِّّ يَأْكُلْنَ جُثَّتي...
وَكِيدَ خِرَاشٌ عِنْدَ ذَلِكَ يَيْتَمُ