فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305218 من 466147

{وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 53] فإن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً مده بنور التحقيق، وأيده بحسن العصمة من تصرفات الشيطان، وإذا أراد بعبد شرًّا وكله إلى نفسه بالخذلان حتى يرى الباطل حقا، فيُظلم على نفسه بإثبات الباطل ونفي الحق، فأبعد بهذا الامتحان عن حضرته هذا معنى قوله تعالى: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [الحج: 53] وإن الله ليبتلي المؤمن المخلص بفتنة وبلاء حسن، ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين الحق والباطل، فلا يظلمه غمام الذنب، ويتجلى عنه غطاء الغفلة، فلا يؤثر فيه دخان الفتنة والبلاء، كما لا تأخير لضباب الغداة في شعاع الشمس عند منزع النهار.

وهذا معنى قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الحج: 54] فيه إشارة إلى أن الهداية للإيمان إلى صراط مستقيم من الله تعالى ومن تأييده، لا من الإنسان وطبعه، وإن من وكل فيه لنفسه، وخذله بطبعه لا يزول عنه الشك والكفر والضلالة إلى الأبد، وهذا معنى قوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] واليوم العقيم: هو الأبد، فإنه لا دليل له المعنى، أو يأتيهم عذاب قطيعة لا وصلة بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت