وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ:
الواو: للعطف على ما تقدَّم. مَا: نافية. جَعَلَ: فعل ماض، والفاعل مستتر تقديره: (هو) . عَلَيكُم: جار والضمير في محل جرِّ به. وهو في محل نصب مفعول ثان مقدم لـ"جَعَلَ". في الدِّينِ: جار ومجرور، متعلق بمحذوف حال من المفعول الأول. قال الشهاب:"والتعريف للاستغراق، أي: في جميع أموره". وقال الهمداني: في الكلام حذف مضاف؛ أي في دين الله. مِن: حرف جر زائد للتوكيد. حَرَجٍ: مفعول أول للجعل منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة محجوبة بحركة حرف الجر الزائد.
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ:
مِلَّةَ: في نصبه أقوال:
أحدها: منصوب على الأمر، وهو قول الفراء؛ لأن أول الكلام أمر كأنه قال: اركعوا واسجدوا والزموا ملة إبراهيم. وقريب من ذلك قول العكبري والحوفي؛ إذ نصبه بفعل مضمر تقديره: اتبعوا؛ أي أن النصب على الأمر أو الإغراء.
الثاني: هو منصوب على الاختصاص، أي أعني بالدين ملة أبيكم. وقال الشهاب: الاختصاص هنا لا يراد به ما اصطلح عليه النحاة. وظاهر قول الهمداني أن المراد أشبه بقطع النعت؛ فقال: كقولك الحمد للهِ الحميدَ.
الثالث: منصوب بمصدر مستفاد من مضمون ما تقدمها بحذف المضاف؛
أي: وسَّع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم. وهو قول للفراء، وقريب منه قول العكبري:"المعنى: سهل عليكم الدين مثل ملة أبيكم فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه". وكذلك ليس ببعيد منه تخريج النصب على نزع الخافض (وهو الكاف) . وتقديره: كملة أبيكم فسقط الجار فانتصب. قال ابن الأنباري:"ذكره الفراء، وفيه بُعد".
الرابع: منصوب على البدلية من محل الجار والمجرور"في الدِّينِ"؛ فإن محله النصب بـ"جعلنا". وقدّره الهمداني: في دين الله، فجعله بدلًا من محل المضاف المحذوف.
الخامس: منصوب بـ"جعلنا"مضمرًا، وإليه ذهب ابن عطية.
أَبِيكُمْ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء. والضمير في محل جر بالإضافة. إِبرَاهِيمَ: في إعرابه قولان:
أحدهما: أنه مجرور على البدلية من"أبِيكُمْ"، أو هو عطف بيان.
الثاني: أنه منصوب بفعل مضمر تقديره: أعني.
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا: