{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) }
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً:
أَلَم: الهمزة: للاستفهام. لَمْ: حرف نفي وجزم وقلب.
تَرَ: مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة. وفي الرؤية قولان:
أحدهما: أنها علمية، والمعنى: ألم تعلم؟
والثاني: أنها بصرية من رؤية العين. وهو استفهام في اللفظ وخبر في المعنى. والمراد به التحقيق، وتقديره: قد علمت وقد رأيت، بذلك قال سيبويه وجماعة. وقدره ابن الأنباري وابن النحاس وغيرهما: انتبه أو اعلم يابن آدم: أنزل الله من السماء ماء. وعلى ذلك فإن الفاء في"فَتُصْبِحُ"ليست فاء جواب الاستفهام، كما أن الفعل بعدها لم ينصب بها.
أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً:
أَنَّ: حرف مصدري ناسخ مؤكِّد. اللَّهَ: الاسم الجليل اسم"أَنَّ"منصوب.
أَنزَلَ: فعل ماض، والفاعل مستتر تقديره: (هو) . مِنَ السِّمَاءِ: جار ومجرور متعلق بـ"أَنزَلَ". ماء: مفعول به منصوب.
* وجملة:"أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ..."في محل رفع خبر"أَنَ".
والمصدر المؤول من"أَنَّ"ومعموليها في محل نصب سد مسدَّ مفعولي"تَرَ"، أو مفعولًا لها، على اختلاف الوجهين: علمية أو بصرية.
فَتصبِحُ الأَرضُ مُخضَرَّةً:
الفاء: تحتمل العطف والاستئناف. ووجه العطف مشكل من جهة عطف المضارع"تُصْبحُ"على الماضي"أَنزَلَ". وأجيب عن الإشكال بقولين:
أحدهما: أن"تُصْبِحُ"مضارع لفظًا، وماض معنى. وإليه ذهب العكبري، وجعله مع ذلك لا محل لجملته من الإعراب. وردَّه السمين فقال: "وهو كلام متهافت؛ لأن عطفه على"أَنزَلَ"يقتضي أن يكون له محل من الإعراب، وهو الرفع خبرًا، لكنه لا يجوز لعدم الرابط".