الخامس: ذكره ابن المنير - أن المراد بإضاءة البرق الحياة، وبالظلام الموت، فالمنافق تمر حاله فِي حياته بصورة الإيمان، لأنها دار مبنية على الظاهر، فإذا صار إلى الموت رفعت له أعماله، وتحقق مقامه، فتسقيم (كلما) فِي الحياة، و (إذا) فِي الممات هكذا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي، وأمتني إذا كانت الوفاة خيراً لي) .
فاستعمل مع الحياة لفظ التكرار والدوام، واستعمل مع لفظ الوفاة لفظ الاختصار والتقييد.
وقيل: إن ذلك لأحد معنيين: إما لأن الحياة مأثورة لازدياد العمل الصالح الذي الهمم العالية معقودة به، فعرض بالاستكثار منه، والدوام عليه، ونبه على أن الموت لا يتمنى، ولكن إذا نزل وقته رضي به. وإما لأن الحياة يتكرر زمانها، وأما الموت مرة واحدة وجواب آخر، أن الكلام فِي الأنوار هو الأصل المستمر، وأما خفقان البرق فِي أثناء ذلك فعوارض تتصل بالحدوث والتكرار، فناسب الإتيان فيها بكلما وفي تلك بـ (إذا) . والله أعلم. انتهى انتهى. {البرهان فِي علوم القرآن حـ 4 صـ 204 - 206}