فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295270 من 466147

وقال جمهور أهل السنة وهو المحفوظ عن مالك وأصحابه رضي الله عنهم: إن الحق في مسائل الفروع في الطرفين ، وكل مجتهد مصيب ، المطلوب إنما هو الأفضل في ظنه ، وكل مجتهد قد أداه نظره إلى الأفضل في ظنه ؛ والدليل على هذه المقالة أن الصحابة فمن بعدهم قرّر بعضهم خلاف بعض ، ولم ير أحد منهم أن يقع الانحمال على قوله دون قول مخالفه.

ومنه ردّ مالك رحمه الله للمنصور أبي جعفر عن حمل الناس على"الموطأ"؛ فإذا قال عالم في أمر حلال فذلك هو الحق فيما يختص بذلك العالم عند الله تعالى وبكل من أخذ بقوله ، وكذا في العكس.

قالوا: وإن كان سليمان عليه السلام فهم القضية المثلى والتي هي أرجح فالأولى ليست بخطأ ، وعلى هذا يحملون قوله عليه السلام:"إذا اجتهد العالم فأخطأ"أي فأخطأ الأفضل.

الثامنة: روى مسلم وغيره عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"هكذا لفظ الحديث في كتاب مسلم"إذا حكم فاجتهد"

فبدأ بالحكم قبل الاجتهاد ، والأمر بالعكس ؛ فإن الاجتهاد مقدّم على الحكم ، فلا يجوز الحكم قبل الاجتهاد بالإجماع.

وإنما معنى هذا الحديث: إذا أراد أن يحكم ، كما قال: {فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ} [النحل: 98] فعند ذلك أراد أن يجتهد في النازلة.

ويفيد هذا صحة ما قاله الأصوليون: إن المجتهد يجب عليه أن يجدد نظراً عند وقوع النازلة ، ولا يعتمد على اجتهاده المتقدّم لإمكان أن يظهر له ثانياً خلاف ما ظهر له أوّلاً ، اللهم إلا أن يكون ذاكراً لأركان اجتهاده ، مائلاً إليه ، فلا يحتاج إلى استئناف نظر في أمارة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت