وذهب أبو علي ابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي إلى أن نبينا صلى الله عليه وسلم مخصوص منهم في جواز الخطأ عليهم ، وفرق بينه وبين غيره من الأنبياء أنه لم يكن بعده من يستدرك غلطه ، ولذلك عصمه الله تعالى منه ، وقد بُعِث بعد غيره من الأنبياء من يستدرك غلطه.
وقد قيل: إنه على العموم في جميع الأنبياء ، وأن نبينا وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم في تجويز الخطأ على سواء إلا أنهم لا يقرون على إمضائه ، فلم يعتبر فيه استدراك من بعدهم من الأنبياء.
"هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سألته امرأة عن العِدَّة فقال لها:"اعتدّي حيث شئت"ثم قال لها:"امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"."
"وقال له رجل: أرأيت لو قُتِلت صبراً محتسباً أيحجزني عن الجنة شيء؟ فقال:"لا"ثم دعاه فقال:"إلا الدَّين كذا أخبرني جبريل عليه السلام"."
السابعة: قال الحسن: لولا هذه الآية لرأيت أنّ القضاة هلكوا ، ولكنه تعالى أثنى على سليمان بصوابه ، وعذر داود باجتهاده.
وقد اختلف الناس في المجتهدين في الفروع إذا اختلفوا ؛ فقالت فرقة: الحق في طرف واحد عند الله ، وقد نصب على ذلك أدلة ، وحمل المجتهدين على البحث عنها ، والنظر فيها ، فمن صادف العين المطلوبة في المسألة فهو المصيب على الإطلاق ، وله أجران أجر في الاجتهاد وأجر في الإصابة ، ومن لم يصادفها فهو مصيب في اجتهاده مخطئ في أنه لم يصب العين فله أجر وهو غير معذور.
وهذا سليمان قد صادف العين المطلوبة ، وهي التي فهم.
ورأت فرقة أن العالم المخطئ لا إثم عليه في خطئه وإن كان غير معذور.
وقالت فرقة: الحق في طرف واحد ولم ينصب الله تعالى عليه دلائل (بل) وكل الأمر إلى نظر المجتهدين فمن أصابه أصاب ومن أخطأ فهو معذور مأجور ، ولم يتعبد بإصابة العين بل تعبدنا بالاجتهاد فقط.