4 -بمناسبة قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا قال ابن كثير:(وفي الصحيحين .. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن إبراهيم عليه السلام لم يكذب غير ثلاث: ثنتين في ذات الله قوله: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا، وقوله إِنِّي سَقِيمٌ قال: وبينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة، ومعه سارة إذ
نزل منزلا، فأتى الجبار رجل فقال: إنه قد نزل هاهنا رجل بأرضك معه امرأة أحسن الناس، فأرسل إليه فجاء فقال: ما هذه المرأة منك؟ قال أختي. قال: فاذهب فأرسل بها إلي، فانطلق إلى سارة فقال: إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني عنده؛ فإنك أختي في الله، وأنه ليس في الأرض مسلم غيري وغيرك، فانطلق بها إبراهيم عليه السلام ثم قام يصلي، فلما أن رآها أهوى إليها فتناولها فأخذ أخذا شديدا فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت له فأرسل، فأهوى إليها
فتناولها فأخذ بمثلها أو أشد ففعل ذلك الثالثة، فأخذ فذكر مثل المرتين الأوليين فقال:
ادعي الله فلا أضرك، فدعت له فأرسل، ثم دعا أدنى حجابه فقال: إنك لم تأت بإنسان ولكنك أتيتني بشيطان، أخرجها وأعطها هاجر، فأخرجت وأعطيت هاجر، فأقبلت فلما أحس إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته وقال: مهيم؟ قالت: كفى الله كيد الكافر الفاجر وأخدمني هاجر).
أقول: وقد أطال بعض المفسرين في التعليل لموقف إبراهيم عليه السلام عند ما سأله قومه، ولا شك أن موقفه كان في معرض إقامة الحجة، ولكنه على كل حال هرب من الجواب المباشر، وفي ذلك فسحة لمن ابتلي بمثل موقفه ...
5 -بمناسبة الكلام عن إنجاء الله إبراهيم من النار يذكر ابن كثير ما أخرجه البخاري عن ابن عباس، أنه قال: «حسبي الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد عليه الصلاة والسلام حين قالوا إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وذكر ابن كثير ما أخرجه أبو يعلى ...
عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال: