{لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً} [طه: 109] وقد مر البحث فيه. قال في الكشاف {وهم من خشيته مشفقون} أي متوقعون من أمارة بخلاف البشر فإنهم لا يتوقعون ذلك إلا من أمارة قوية. ويحتمل أن يقال: إنهم يخشون الله ومع ذلك يحذرون من أن تلك الخشية يقع فيها تقصير. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جبرئيل عليه السلام ليلة المعراج ساقطاً كالحلس من خشية الله عز وجل. ثم نبه على غاية عظمته ونهاية جبروته بقوله {ومن يقل منهم إني إله من دونه} فيحتمل أن يدعي الإلهية لنفسه دون الله أو يدعي أنه إله مع الله أي بعد مجاوزة إلهيته وهذا على سبيل الفرض والتقدير كقوله {ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [الأنعام: 88] وفي قوله {فذلك} دون أن يقول فهو تبعيد للمشرك الجاحد عن ساحة عزته وفيه تفظيع لأمر الشرك وتهديد عظيم لمن أشرك ، وأراد بالظلم ههنا الشرك ، والمعتزلة عمموه والأول أظهر. ثم عدل في أدلة التوحيد إلى منهج آخر من البيان وهو الاستدلال بالآفاق والأنفس قائلاً {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض} أي جماعة السماوات وجماعة الأرض {كانتا تقاً ففتقناهما} الرتق بالسكون السد. رتقت الشيء فارتتق أي التأم ومنه امرأة رتقاء ومصدرها الرتق بالتحريك ، والفتقاء ضدها أي كانتا مرتوقتين فجعلناهما مفتوقتين. عن ابن عباس في رواية عكرمة وهو قول الحسن ، وقتادة أن المراد كانتا شيئاً واحداً ملتزقتين ففصل الله بينهما ورفع السماء إلى حيث هي وأقر الأرض. ومثله قول كعب: خلق الله السماوات والأرض ملتصقتين ، ثم خلق ريحاً توسطتهما فحصل الفتق ، وقال أبو صالح ومجاهد: كانت السماوات متلاصقات لا فرج بينها ففتقها الله بأن جعلها سبعاً وكذلك الأرضون. وعن ابن عباس في رواية أخرى وعليه كثير من المفسرين ، أن السماوات والأرض كانتا رتقاً بالاستواء والصلابة ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات والشجر.