{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت} ذائقة مرارة مفارقتها جسدها ، وهو برهان على ما أنكروه. {وَنَبْلُوكُم} ونعاملكم معاملة المختبر. {بالشر والخير} بالبلايا والنعم. {فِتْنَةً} ابتلاء مصدر من غير لفظه. {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر ، وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة والابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريراً لما سبق.
{وَإِذَا رَآكَ الذين كَفَرُواْ إِن يَتَّخِذُونَكَ} ما يتخذونك. {إِلاَّ هُزُواً} إلا مهزوءاً به ويقولون: {أهذا الذي يَذْكُرُ ءَالِهَتَكُمْ} أي بسوء ، وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء. {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن} بالتوحيد أو بإرشاد الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن. {هُمْ كافرون} منكرون فهم أحق أن يهزأ بهم ، وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر.
{خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة ثباته كقولك: خلق زيد من الكرم ، جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع وهو منه مبالغة في لزومه له ولذلك قيل: إِنه على القلب ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد. روي أنها نزلت في النضر بن الحارث حين استعجل العذاب. {سَأُوْرِيكُمْ ءاياتي} نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار. {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} بالإِتيان بها ، والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها.
{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} وقت وعد العذاب أو القيامة. {إِن كُنتُمْ صادقين} يعنون النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم.