وروي أن داود سأل ربه عزّ وجلّ أن يريه الميزان فأراه كل كفته ما بين المشرق والمغرب فلما رآه غشي عليه ، ثم فاق فقال إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات؟ قال يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة.
فعلى هذا ففي كيفية وزن الأعمال مع أنها أعراض طريقان: أحدهما: أن توضع صحائف الأعمال فتوضع صحائف الحسنات في كفة ، وصحائف السيئات في كفة.
والثاني: أن يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة ، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة.
فإن قلت كيف تصنع بقوله ونضع الموازني القسط مع قوله فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً.
قلت هذه في حق الكفار لأنهم ليس لهم أعمال توزن مع الكفر.
وقوله تعالى {فلا تظلم نفس شيئاً} يعني لا تبخس مما لها وما عليها من خير وشر شيئاً {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} معناه أنه لا ينقص من إحسان محسن ، ولا يزاد في إساءة مسيء ، وأراد بالحبة الجزء اليسير من الخردل ، ومعنى أتينا بها يعني أحضرناها لنجازي بها.
وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال"إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعين سجلاً ، كل سجل مد البصر ، ثم يقول أتنكر من هذا شيئاً ، أظلمك كتبتي الحافظون ، فيقول لا يارب ، فيقول أفلك عذر ، فيقول لا يا رب."
فيقول الله تعلى بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، فيقول أحضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقال إنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء"أخرجه الترمذي."