{بل متعنا هؤلاء} يعني الكفار {وآباءهم} أي في الدنيا بأن أنعمنا عليهم وأمهلناهم {حتى طال عليهم العمر} أي امتد بهم الزمان فاغتروا {أفلا يرون} يعني هؤلاء المشركين {أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} يعني ننقص من أطراف المشركين ، ونزيد من أطراف المؤمنين يريد بذلك ظهور النبي (صلى الله عليه وسلم) وفتحه ديار الشرك أرضاً فأرضاً وقرية فقرية ، والمعنى أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في إتيان الأرض من جوانبها بأخذ الواحد ، بعد الواحد وفتح البلاد والقرى مما حول مكة وإدخالها في ملك محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وموت رؤوس المشركين المتنعمين بالدنيا.
أما كان لهم عبرة في ذلك فيؤمنوا بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ويعلموا أنهم لا يقدرون على الامتناع منا ومن إرادتنا فيهم ثم قال {أفهم الغالبون} استفهام بمعنى التقريع معناه بل نحن الغالبون وهم المغلوبون {قل} يا محمد {إنما أنذركم بالوحي} أي أخوفكم بالقرآن {ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} أي يخوفون {ولئن مستهم} أي أصابتهم {نفحة من عذب ربك} قال ابن عباس طرف وقيل شيء قليل {ليقولن يا ويلنا إن كنا ظالمين} دعوا على أنفسهم بالويل بعد ما أقروا على أنفسهم بالظلم والشرك.
وقوله عزّ وجلّ {ونضع الموازين القسط} أي ذوات العدل ومعنى وصفها بذلك لأن الميزان قد يكون مسقيماً وقد يكون بخلافه فبين أن تلك الموازين تجري على حد العدل ومعنى وضعها إحضارها {ليوم القيامة} أي لأهل يوم القيامة قيل المراد بالميزان العدل والقسط بينهم في الأعمال ، فمن أحاطت حسناته بسيئاته فاز ونجا وبالعكس ذل وخسر ، والصحيح الذي عليه أئمة السلف أن الله سبحانه وتعالى يضع الموازين الحقيقية ويزن بها أعمال العباد ، وقال الحسن هو ميزان له كفتان ولسان وأكثر الأقوال أنه ميزان واحد وإنما جمع لاعتبار عدد الأعمال الموزونة به.