2 -وبيان لما كان من أمر الذين صبّ الله عليهم عذابه حيث حاولوا الفرار من قراهم أملا بالنجاة فحيل بينهم وقيل لهم في معرض التبكيت بل ارجعوا إلى مساكنكم وما كنتم فيه من ترف حتى ينالكم عذاب الله فلم يكن منهم إلّا أن أخذوا بالعويل والندب واعترفوا بما كان منهم من ظلم وإثم ثم حاق بهم العذاب حتى خمدت منهم الأنفاس وأصبحوا كالزرع المحصود المطروح.
والاتصال قائم بين هذه الآيات وسابقاتها كما هو واضح أيضا. وقد استهدفت إنذار السامعين أو الكفار في بيان أسلوب الله في إهلاك المسرفين الذين أشير إليهم في الآية الأخيرة السابقة.
ولقد ذكر البغوي أن الآيات نزلت في أهل حضرموت قرية باليمن بعث الله إليهم نبيا يدعوهم فكذبوه وقتلوه فسلّط عليهم الله بختنصر حتى قتلهم وسباهم فلما استمر فيهم القتل ندموا وهربوا فقالت لهم الملائكة استهزاء لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم وقد اتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف ونادى مناد في
جو السماء يا ثارات الأنبياء فلما رأوا ذلك أقروا بذنوبهم حين لم ينفعهم ذلك.
ومن المحتمل أن تكون القصة مما كان العرب يتداولونه قبل البعثة فشاءت حكمة التنزيل الإشارة إليها والتذكير بها في معرض التنديد والإنذار.
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 16 إلى 20]
(وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ(16) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (20)
. (1) لا يستحسرون: لا يتعبون ولا يملّون.
(2) لا يفترون: لا ينقطعون.
في الآيات:
1 -تقرير بأن الله تعالى لم يخلق السماء والأرض وما بينهما عبثا بدون غاية وحكمة ولو أراد العبث واللهو لكان له من القدرة والوسائل ما يحقق له مراده.