4 -ولقد أنزل الله إليهم كتابا فيه من المواعظ البالغة والحجج الدامغة والبيان الواضح ما فيه هدايتهم وتذكيرهم وتبصيرهم. فهل فقدوا عقولهم حتى لم يعودوا يفهمون ويتبينون الحق والحقيقة.
وما احتوته الآيات قد جاء في آيات سابقة نزلت في مواقف مماثلة.
ولقد علقنا على الردود في المناسبات السابقة بما يغني عن تعليق جديد إلّا القول إن فيما ظلّ يتكرر حكايته من مواقف الكفار وتحدياتهم يدل على ما كان من شدّة عنادهم. وإن النبي صلى الله عليه وسلم ظلّ يقوم بمهمته ويتلو آيات القرآن ويقذف بما احتواه من ردود قوية عنيفة في وجوههم دون مبالاة بقوتهم ومواقفهم حتى صدق الله وعده له وتمّ انتصار دينه على يده.
وقد يكون في الآية الأولى معنى من معاني عدم احتمال إيمان الكفار. غير أن المتبادر أنها في صدد تسجيل واقع أمرهم وشدة مناوأتهم وعنادهم عند نزول الآية. لأن معظمهم قد آمنوا وحسن إيمانهم كما هو ثابت يقينا، إلّا إذا كان المقصود منهم الزعماء الذين هلك كثير منهم دون أن يؤمنوا.
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 11 إلى 15]
(وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ(11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (13) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (14) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (15)
. (1) قصمنا: حطمنا وسحقنا.
(2) تلك دعواهم: تلك أقوالهم يكررونها.
(3) حصيدا خامدين: مقلوعين هالكين لا نأمة ولا حركة لهم.
في الآيات:
1 -تساؤل يتضمن التنبيه إلى كثرة من صبّ الله عليهم عذابه وتدميره من القرى الظالمة وأنشأ بعدهم غيرهم.