فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293491 من 466147

(وقالوا اتخذ الرحمن ولداً) هؤلاء القائلون هم خزاعة وجهينة وبنو سلمة وبنو مليح، فإنهم قالوا الملائكة بنات الله، وقيل: هم اليهود، ويصح حمل الآية على كل من جعل لله ولداً. وقد قالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله. وقالت طائفة من العرب: الملائكة بنات الله، ثم نزه الله سبحانه عز وجل نفسه فقال:

(سبحانه) أي تنزيهاً له عن ذلك، وهو يقول على ألسنة العباد؛ ثم أضرب عن قولهم وأبطله فقال: (بل عباد مكرمون) قرئ من الإكرام والتكريم؛ أي ليسوا كما قالوا، بل عباد الله سبحانه مكرمون بكرامته لهم مقربون عنده، والعبودية تنافي الولادة بحسب المعتاد الذي لا يتخلف عند

العرب من كون عبد الإنسان لا يكون ولده، أو بحسب قواعد الشرع من أن الإنسان إذ ملك ولده عتق عليه، والأول في تقرير المنافاة أظهر إذ الكلام مع جهال العرب وهم لا يعرفون قواعد الشرع.

قال قتادة: قالت اليهود إن الله صاهر الجن فكانت بينهم الملائكة، فقال الله تكذيباً لهم: (بل عباد مكرمون) أي الملائكة أكرمهم بعبادته واصطفاهم ووصفهم بصفات سبعة؛ الأولى هذه والأخيرة. ومن يقل منهم. فهذه الضمائر كلها للملائكة.

(لا يسبقونه بالقول) وصفهم بصفة أخرى، أي لا يقولون شيئاً حتى يقوله أو يأمرهم به، كذا قال ابن قتيبة وغيره، وفي هذا دليل على كمال طاعتهم وانقيادهم (وهم بأمره يعملون) أي هم القائمون بما يأمرهم الله به، التابعون له المطيعون لربهم فلا يخالفونه قولاً ولا عملاً.

(يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) أي ما عملوا وما هم عاملون.

وقيل ما كان قبل خلقهم وما يكون بعد خلقهم، أو يعلم ما بين أيديهم. وهو الآخرة وما خلفهم، وهو الدنيا، والجملة تعليل لما قبلها، ووجه التعليل أنهم إذا علموا بأنه عالم بما قدموا وأخروا لم يعملوا عملاً ولا يقولوا قولاً إلا بأمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت