وقال أنس - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَمَّا نَفَخَ اللهُ فِيْ آدَمَ الرُّوْحَ فَبَلَغَ الرُّوْحُ رَأْسَهُ عَطَسَ، فَقالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعالَمِيْنَ، فَقالَ لَهُ تَبارَكَ وَتَعالَ: يَرْحَمُكَ الله".
رواهما ابن حبان في"صحيحه".
109 -ومن أعمال الملائكة عليهم السلام: المذاكرة في أحوال الناس، والمسامرة من غير خوض فيما لا يعني.
روى البزار عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مَلائِكَةَ اللهِ يَعْرِفُوْنَ بَنِيْ آدَمَ - أَحْسِبُهُ قالَ: وَيعْرِفُوْنَ أَعْمالَهُمْ - فَإِذا نظَرُوْا إِلَىْ عَبْدٍ يَعْمَلُ بِطاعَةِ اللهِ ذَكَرُوْهُ بَيْنَهُمْ، وَسَمَّوْهُ، وَقالُوْا: أَفْلَحَ اللَّيْلَةَ فُلانٌ، وَإِذا نَظَرُوْا إِلَىْ عَبْدٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ ذَكَرُوْهُ بَيْنَهُمْ، وَسَمَّوْهُ، وَقالُوْا: هَلَكَ فُلانٌ اللَّيْلَة".
110 -ومنها: كراهية الغيبة، وإنكارها:
روى أبو نعيم عن مجاهد قال: لابن آدم جلساءُ من الملائكة، فإذا ذكر الرجل المسلم أخاه بخير قالت الملائكة: لك مثله، وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة: يا ابن آدم المستور عورته! أرْبَعْ على نفسك، واحمد الله الذي ستر عليك.
وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"أتدْرُوْنَ ما هَذهِ الرِّيْحُ؟ هَذهِ رِيْحُ الَّذِيْنَ يَغْتابُوْنَ النَّاس".
ولا شك أنَّ الملائكة أشد إدراكا لذلك من الناس، وهم يتأذون من الروائح الكريهة، ويكرهونها.
111 -ومنها: التودد للناس، والتنزل لعقولهم لأجل تعليمهم وإرشادهم، وإيصال الخيرات الربانية إليهم، ولذلك كانت الملائكة يتشكلون للناس بحسب ما يليق بهم، وبأحوالهم.
قال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا} [سورة الأنعام: 9]
وقال تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [سورة مريم: 17] .