روى أبو بكر بن السُّنِّي، والطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذا عَطَسَ الرَّجُلُ فَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ"قالَتِ الْمَلائِكَةُ:"رَبِّ الْعالَمِيْنَ"، فَإِذا قالَ:"رَبِّ الْعالَمِيْنَ"قالَتِ"
الْمَلائِكَةُ:"يَرْحَمُكَ الله".
فينبغي للعبد الاقتداء بالملائكة في ذلك.
قال النووي رحمه الله تعالى في"الأذكار": فإذا عطس ولم يحمد الله، ولم يسمعه الإنسان، لم يشمته، فإن كانوا جماعة فسمعه بعضهم دون بعض، فالمختار أن يشمته من سمعه دون غيره.
ثم قال: واعلم أنه إذا لم يحمد أصلاً يستحب لمن عنده أن يذكره بالحمد، هذا هو المختار. انتهى.
قال البغوي رحمه الله تعالى: حكي أن رجلاً عطس عند الأوزاعي فلم يحمد الله، فقال الأوزاعي: كيف تقول إذا عطست؟ قال: أقول: الحمد لله، قال: يرحمك الله، قال: فأراد الأوزاعي رضي الله تعالى عنه أن يستخرج منه الحمد، فقال: يرحمك الله إن كنت حمدت.
وقال النووي في"شرح المهذب": قال أصحابنا: وإنما يسن التشميت إذا قال العاطس:"الحمد لله"، فإن لم يقل:"الحمد لله"كره
تشميته للحديث السابق.
يعني: عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشِّمتُوْهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلا تُشَمِّتُوْهُ". رواه مسلم.
* فائِدَةٌ:
تشميت العاطس هو الدعاء بالرحمة، وأول من شمت رب العزة جلَّ وعلا شمت آدم؛ أي: أعطاه الرحمة، وبشره بما أعطاه، فالتشميت خلق رباني، والمشمِّت متخلِّق به.
قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَطَسَ، وَألهَمَهُ رَبّهُ أَنْ قالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ"، قالَ لَهُ رَبُّهُ:"يَرْحَمُكَ اللهُ"، فَلِذَلِكَ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ".