قوله: {فَمَا خَطْبُكَ} مبتدأٌ وخبر . والخَطْبُ تقدَّم الكلامُ عليه في يوسف . وقال ابن عطية هنا: /"إنه يقتضي انتهاراً كأنه قال: ما نَحْسُك وما شؤمك"؟ وردَّ عليه الشيخ بقوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون} [الحجر: 57] .
{قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ}
قوله: {بَصُرْتُ} : يقال: بَصُرَ بالشيءِ أي عَلِمه ، وأبصرَه . أي: نظر إليه . كذا قاله الزجاج . وقال غيره:"بَصْرَ به وأبصره بمعنى علم".
والعامَّةُ على ضم الصاد في الماضي ومضارعِه . وقرأ الأعمش وأبو السَّمَّال"بَصِرْتُ"بالكسر ، يَبْصَروا بالفتح وهي لغة . وعمرُو بن عبيد بالبناء للمفعول في الفعلين أي: أُعْلِمْتُ بما لم يُعْلَموا به .
وقرأ الأخَوان"تَبْصُروا"خطاباً لموسى وقومه أو تعظيماً له كقوله: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء} [الطلاق: 1] و [قوله] :
3314 ... ... . حَرَّمْتُ النساءَ سواكُمُ ... ... ... ... ... ... ...
والباقون بالغَيْبة عن قومه .
والعامَّةُ على فتحِ القافِ من"قَبْضَة"وهي المرَّةُ من قَبَضَ . قال الزمخشري:"وأمَّا القَبْضَةُ فالمَرَّةُ من القَبْض ، وإطلاقُها على المقبوضِ مِنْ تسمية المفعولِ بالمصدر"قلت: والنحاة يقولون: إن المصدرَ الواقعَ كذلك لا يُؤَنَّثُ بالتاء تقول: هذه حُلَّةٌ نَسْجُ اليمن"ولا تقول: نَسْجَةُ اليمن . ويعترضون بهذه الآية ، ثم يُجيبون بأنَّ الممنوعَ إما هو التاءُ الدالةُ على التحديدِ لا على مجرد التأنيث . وهذه التاءُ دالَّةٌ على مجردِ التأنيث ، وكذلك قوله: {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ} [الزمر: 67] ."