فرعون تذاكر هو وجلساؤه ، ما وعد الله إبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكاً ، فخافوا ذلك فأتمروا بينهم أن يذبح كل مولود ذكر من بني إسرائيل ، فذبحوا كل من وجدوا ، وتمادوا على ذلك ، فقال بعضهم: يوشك أن يفنى بنو إسرائيل لذبحكم الصغار وموت الكبار بآجالهم فتبقون لمباشرة الأعمال والخدمة التي تكفيهم إياها بنو إسرائيل ، فأجمعوا رأيهم على أن يقتلوا عاماً ويتركوا عاماً لئلا يفنى بنو إسرائيل ، ولئلا يكثروا ، فحملت أم موسى هارون في السنة التي لا يذبح فيها أحد فولدته علانية آمنة . وحملت بموسى في العام الثاني ، وفيه الذبح ، فوقع في قلبها الهم والحزن . قال ابن عباس: فذلك من الفتون مما دخل على موسى في بطن أمه . فأوحى الله تعالى ذكره إليها ألاّ تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين . وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت ، ثم تلقيه في اليم ، ففعلت ذلك ، ثم أتاها إبليس ، فوسوس إليها ، وقال: لو ذبح ولدك في بيتك لكنت توارينه وتسترينه كان أحب إليك مما ألقيته بيدك إلى حيتان البحر ودوابه ، فانطلق به الماء حتى أوفى به عند فرضة مستقى جواري آل فرعون ، فرأينه ، فأخذنه ، فهممن بفتح التابوت ثم خفن أن يكون في التابوت مال فلا يصدقن عليه/ ، فمررن به على حاله إلى امرأة فرعون ، ففتحت التابوت ، فإذا بغلام ، فألقى الله عليه منها محبة لم يلق مثلها على أحد ، وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى ، فأتى الذابحون إلى امرأة فرعون ليذبحوه ، فصرفتهم حتى تستوهبه من فرعون ، فوهبها فرعون إياه ، ومنعهم من ذلك . وذلك
من الفتون.