وذكر ابن عباس ، أنها لما أتت به إلى فرعون قالت: قرة عين لي ولك . قال فرعون: يكون لك ، وأما أنا فلا حاجة لي فيه . فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي حلف به ، لو أقرّ فرعون أن يكون له قرة عين كما أقرت هي به لهداه الله به كما هدى به امرأته . ولكن الله تعالى حرمه ذلك".
وروي أن امرأة فرعون كان لها جوار لا تشرب الماء إلا من استقائهن ، فأتين يوماً إلى ساحل النيل ليأخذن الماء ، فوجدن التابوت ، فاتفقن على أن لا يفتحن التابوت ، وأن يمضين به إلى مولاتهن على حاله ، فذهبن به إلى امرأة فرعون ففتحته ، فوجدت فيه صبياً لم تر مثله قط ، فألقى الله في قلبها المحبة له ، فأخذته ودخلت به على فرعون ، وقالت له: قرة عين لي ولك فقال فرعون: أما لك فنعم ، وأما لي ، فلا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو قال فرعون نعم هو قرة عين لي لآمن".
فقالت: له: فهبه لي ، لا تقتله . فوهبه لها ، فطلبت له المراضع فلم يقبل على ثدي امرأة ، وكان من أمره ما قص الله علينا .
قال ابن عباس في حديث طويل معناه: أن امرأة فرعون طلبت له الرضاعة ، فلم يقبل على ثدي أحد فغمّها ذلك حتى أخرجته إلى السوق ت طلب له مرضعة ، فأتت أخته فقالت: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون . فأخذوها وقالوا: ما نصحهم له ؟ هل تعرفونه ، فشكوا في ذلك.