فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وقرأ هذا الحرف جماهير القراء {أَلاَّ يَرْجِعُ} بالرفع لأن « أن » مخففة من الثقيلة. والدليل على أنها مخففة من الثقيلة تصريحه تعالى بالثقيلة في قوله في المسألة بعينها في « الأعراف » : {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ} [الأعراف: 148] الآية ، ورأى في آية « طه ، والأعراف » علمية على التحقيق ، لأنهم يعلمون علماً يقيناً أن ذلك العجل المصوغ من الحلي لا ينفع ولا يضر ولا يتكلم.
واعلم أن المقرر في علم النحو أن: « أن » لها ثلاث حالات: الأولى أن تكون مخففة من الثقيلة قولاً واحداً. ولا يحتمل أن تكون « أن » المصدرية الناصبة للفعل المضارع. وضابط هذه: أن تكون بعد فعل العلم وما جرى مجراه من الأفعال الدالة على اليقين. كقوله تعالى: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى} [المزمل: 20] ، وقوله: {لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ} [الجن: 28] الآية ، ونحو ذلك من الآيات ، وقول الشاعر:
واعلم فعلم المرء ينفعه... أن سوف يأتي كل ما قدرا
وقول الآخر:
في فتية كسيوف الهند قد علموا... أن هالك كل ما يحفى وينتعل
وإذا جاء بعد هذه المخففة من الثقيلة فعل مضارع فإنه يرفع ولا ينصب كقوله: