علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل
و «أن» هذه المخففة من الثقيلة يكون اسمها مستكناً غالباً، والأغلب أن يكون ضمير الشأن. وقيل لا يكون إلا ضمير الشأن، وخبرها الجملة التي بعدها، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله:
وإن تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن
وما سمع في شعر العرب من بروز اسمها في حال كونه غير ضمير الشأن فمن ضرورة الشعر. كقول جنوب أخت عمرو ذي الكلب:
لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبر أفق وهبت شمالا
بأنك ربيع وغيث مربع ... وأنك هناك تكون الثمالا
وقول الآخر:
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق
الحالة الثانية أن تكون محتملة لكونها المصدرية الناصبة للمضارع. ومحتملة لأن تكون هي المخففة من الثقيلة. وإن جاء بعدها فعل مضارع جاز نصبه للاحتمال الأول، ورفعه للاحتمال الثاني، وعليه القراءتان السبعيتان في قوله {وحسبوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [المائدة: 71] بنصب «تكون» ورفعه، وضابط «أن» هذه أن تكون بعد فعل يقتضي الظن ونحوه من أفعال الرجحان. وإذا لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل فالنصب أرجح، ولذا اتفق القراء على النصب في قوله تعالى {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا} [العنكبوت: 2] الآية. وقيل: إن «أن» الواقعة بعد الشك ليس فيها إلا النصب. نقله الصبان في حاشيته عن أبي حيان بواسطة نقل السيوطي.
الحالة الثالثة أن تكون «أن» ليست بعد ما يقتضي اليقين ولا الظن ولم يجر مجراهما، فهي المصدرية الناصبة للفعل المضارع قولاً واحداً. وإلى الحالات الثلاث المذكورة أشار بوقله في الخلاصة:
وبأن انصبه وكى كذا بأن ... لا بعد علم والتي من بعد ظن
فانصب بها والرفع صحح واعتقد ... تخفيفها من أن فهو مطرد
تنبيه