وقرأ الأعمش فنَسِيْ بسكون الياء ، والظاهر أن الضمير في {فَنَسِيَ} عائد على السامري أي {فنسي} إسلامه وإيمانه قاله ابن عباس ، أو فترك ما كان عليه من الدين قاله مكحول ، وهو كقول ابن عباس أو {فنسي} أن العجل {لا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً} و {فنسي} الاستدلال على حدوث الأجسام وأن الإله لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء وعلى هذه الأقوال يكون {فنسي} إخباراً من الله عن السامري.
وقيل: الضمير عائد على موسى عليه السلام أي {فنسي} موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهكم أو {فنسي} الطريق إلى ربه ، وكلا هذين القولين عن ابن عباس.
أو {فنسي} موسى إلهه عندكم وخالفه في طريق آخر قاله قتادة ، وعلى هذه الأقوال يكون من كلام السامري.
ثم بيَّن تعالى فساد اعتقادهم بأن الألوهية لا تصلح لمن سلبت عنه هذه الصفات فقال: {أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً} وهذا كقول إبراهيم لأبيه {لمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} والرؤية هنا بمعنى العلم ، ولذلك جاء بعدها أن المخففة من الثقيلة كما جاء {ألم يروا أنه لا يكلمهم} بأن الثقيلة وبرفع يرجع قرأ الجمهور.
وقرأ أبو حيوة {أن لا يرجع} بنصب العين قاله ابن خالويه.
وفي الكامل ووافقه على ذلك وعلى نصب {ولا يملك} الزعفراني وابن صبيح وأبان والشافعي محمد بن إدريس الإمام المطلبي جعلوها أن الناصبة للمضارع وتكون الرؤية من الإبصار.
{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ}
اللحية معروفة وتجمع على لِحَى بكسر اللام وضمها.
{ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به} .