قال قتادة: إن السامري قال لهم حين استبطأ القومُ موسى: إنما احتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحليّ؛ فجمعوه ودفعوه إلى السامريّ فرمى به في النار، وصاغ لهم منه عجلاً، ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول وهو جبريل عليه السلام.
وقال معمر: الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة، فلما ألقى عليه القبضة صار عجلاً جسداً له خُوار.
والخُوار صوت البقر.
وقال ابن عباس: لما انسكبت الحليّ في النار، جاء السامريّ وقال لهارون: يا نبيّ الله أؤلقي ما في يدي وهو يظن أنه كبعض ما جاء به غيره من الحليّ فقذف التراب فيه، وقال: كن عجلاً جسداً له خُوار، فكان كما قال؛ للبلاء والفتنة؛ فخار خَورة واحدة لم يُتبعها مثلها.
وقيل: خُواره وصوته كان بالريح؛ لأنه كان عمل فيه خروقاً فإذا دخلت الريح في جوفه خار ولم تكن فيه حياة.
وهذا قول مجاهد.
وعلى القول الأوّل كان عجلاً من لحم ودم، وهو قول الحسن وقتادة والسديّ.
وروى حماد عن سِماك عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: مرّ هارون بالسامريّ وهو يصنع العجل، فقال: ما هذا؟ فقال: ينفع ولا يضر؛ فقال: اللهم أعطه ما سألك على ما في نفسه؛ فقال: اللهم إني أسألك أن يخور.
وكان إذا خار سجدوا، وكان الخوار من أجل دعوة هارون.
قال ابن عباس: خار كما يخور الحيّ من العجول.
وروي أن موسى قال: يا رب هذا السامريّ أخرج لهم عجلاً جسداً له خُوار من حليّهم، فمن جعل الجسد والخوار؟ قال الله تبارك وتعالى: أنا.
قال موسى صلى الله عليه وسلم: وعزتك وجلالك وارتفاعك وعلوك وسلطانك ما أضلّهم غيرُك.
قال: صدقت يا حكيم الحكماء.
وقد تقدّم هذا كله في سورة"الأعراف".
{فَقَالُواْ هاذآ إلهكم وإله موسى} أي قال السامريّ ومن تبعه وكانوا ميالين إلى التّشبيه؛ إذ قالوا: {اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] .