وقال أبان بن عثمان: قرأت هذه الآية عند أبي عثمان بن عفان ، فقال: لحن وخطأ ؛ فقال له قائل: ألا تغيِّروه؟ فقال: دَعُوه فإنه لا يحرّم حلالاً ولا يحلّل حراماً.
القول الأول من الأقوال الستة أَنها لغة بني الحرث بن كعب وزَبيد وخَثْعم وكنانة بن زيد يجعلون رفع الاثنين ونصبه وخفضه بالألف ؛ يقولون: جاء الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان ، ومنه قوله تعالى:
{وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} [يونس: 16] على ما تقدّم.
وأنشد الفراء لرجل من بني أسد قال: وما رأيت أفصح منه:
فأَطرقَ إطراقَ الشُّجاعِ ولو يَرَى ...
مَساغاً لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا
ويقولون: كسرت يداه وركبت عَلاَه ؛ بمعنى يديه وعليه ؛ قال شاعرهم:
تَزوَّدَ مِنّا بين أُذْنَاه ضَرْبَةً ...
دعته إلى هابِي التُّرابِ عَقِيم
وقال آخر:
طَارُوا عَلاَهُنَّ فَطِرْ عَلاَهَا ...
أي عليهنّ وعليها وقال آخر:
إنّ أَبَاهَا وأَبَا أباهَا ...
قد بَلَغَا في المجدِ غايتاها
أي إن أبا أبيها وغايتيها.
قال أبو جعفر النحاس: وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية ؛ إذ كانت هذه اللغة معروفة ، وقد حكاها من يرتضى بعلمه وأمانته ؛ منهم أبو زيد الأنصاري ، وهو الذي يقول: إذا قال سيبويه حدّثني من أثق به فإنما يعنيني ؛ وأبو الخطاب الأخفش وهو رئيس من رؤساء اللغة ، والكسائي والفراء كلهم قالوا هذا على لغة بني الحارث بن كعب.
وحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب أن هذه لغة بني كنانة.
المهدوي: وحكى غيره أنها لغة لخثعم.