فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287349 من 466147

وذكر في وجه عدم طلبه عليه السلام الفصاحة الكاملة أنها نصيب الحبيب عليه الصلاة والسلام ، فقد كان صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد فما كان له أن يطلب ما كان له {واجعل لّى وَزِيراً مّنْ أَهْلِى هارون أَخِى اشدد بِهِ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى} [طه: 29 - 32] فيه إشارة إلى فضيلة التعاون في الدين فإنه من أخلاق المرسلين عليهم صلوات الله تعالى وسلامه أجمعين ، والوزارة المتعارفة بين الناس ممدوحة إن زرع الوزير في أرضها ما لا يندم عليه وقت حصاده بين يدي ملك الملوك ، وفيه إشارة أيضاً إلى فضيلة التوسط بالخير للمستحقين لا سيما إذا كانوا من ذوي القرابة:

ومن منع المستوجبين فقد ظلم...

وفي تقديم موسى عليه السلام مع أنه أصغر سناً على هارون عليه السلام مع أنه الأكبر دليل على أن الفضل غير تابع للسن فالله تعالى يختص بفضله من يشاء {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} [طه: 35] في ختم الأدعية بذلك من حسن الأدب مع الله تعالى ما لا يخفى ، وهو من أحسن الوسائل عند الله عز وجل.

ومن آثار ذلك استجابة الدعاء {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى} [طه: 37] تذكير له عليه السلام بما يزيد إيقائه ، وفيه إشارة إلى أنه تعالى لا يريد بعد القبول ولا يحرم بعد الإحسان ، ومن هنا قيل: إذا دخل الإيمان القلب أمن السلب وما رجع من رجع إلا من الطريق {واصطنعتك لنفسي} [طه: 14] أفردتك لي بالتجريد فلا يشغلك عني شيء فلبثت سنين في أهل مدين أشير بذلك إلى خدمته لشعيب عليه السلام وذلك تربية منه تعالى له بصحبة المرسلين ليكون متخلقاً بأخلاقهم متحلياً بآدابهم صالحاً للحضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت