أما المقام الثالث: وهو إثبات التوحيد بالدليل والبرهان فقد بينا في تفسير قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] أنه يمكن إثبات هذا المطلوب بالدلائل العقلية والسمعية واستقصينا القول فيها هناك.
أما المقام الرابع: وهو الفناء في بحر التوحيد فقال المحققون: العرفان مبتدأ من تفريق ونقض وترك ورفض ممكن في جميع صفات هي من صفات الحق للذات المريدة بالصدق منتبه إلى الواحد القهار ، ثم وقوف هذه الكلمات محيطة بأقصى نهايات درجات السائرين إلى الله تعالى.
البحث الثاني: في الأخبار الواردة في التهليل ، أولها: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء: أستغفر الله ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات"
وثانيها: قال عليه السلام:"إن الله تعالى خلق ملكاً من الملائكة قبل أن خلق السماوات والأرض وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله ماداً بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا يتمها ، فإذا أتمها أمر إسرافيل بالنفخ في الصور وقامت القيامة تعظيماً لله عز وجل"وثالثها: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال عليه السلام:"ما زلت أشفع إلى ربي ويشفعني وأشفع إليه ويشفعني حتى قلت: يا رب شفعني فيمن قال لا إله إلا الله قال يا محمد هذه ليست لك ولا لأحد وعزتي وجلالي لا أدع أحداً في النار قال لا إله إلا الله"وثانيها: قال سفيان الثوري: سألت جعفر بن محمد عن حم عسق قال: الحاء حكمه والميم ملكه والعين عظمته والسين سناؤه والقاف قدرته ، يقول الله جل ذكره: بحكمي وملكي وعظمتي وسنائي وقدرتي لا أعذب بالنار من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله.