وفرقوا بين الصدر والقلب والفؤاد واللب بأن الصدر مقر الإسلام {أفمن شرح الله صدره للإسلام} [الزمر: 22] والقلب مقر الإيمان {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7] {أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان} [المجادلة: 22] والفؤاد مقر المشاهدة {مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى} [النجم: 11] واللب مقام التوحيد {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} [الرعد: 91] أي الذين خرجوا من قشر الوجود المجازي وبقوا بلب الوجود الحقيقي ؛ وإنما سأل موسى عليه السلام شرح الصدر دون القلب لأن انشراح الصدر يستلزم انشراح القلب دون العكس وأيضاً شرح الصدر كالمقدمة لشرح القلب والحر تكفيه الإشارة ، فإذا علم المولى سبحانه أنه طالب للمقدمة فلا يليق بكرمه أن يمنعه النتيجة.
وأيضاً أنه عليه السلام راعي الأدب في الطلب فاقتصر على طلب الأدنى فلا جرم أعطى المقصود فقيل: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى موسى} [طه: 6] ولما اجترأ في طلب الرؤية ، قيل له: {لَن تَرَانِى} [الأعراف: 143] ، ولا يخفى ما بين قول موسى عليه السلام لربه عز وجل {رَبّ اشرح لِى صَدْرِى} [طه: 25] وقول الرب لحبيبه صلى الله عليه وسلم {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] ويعلم منه أن الكليم عليه السلام مريد والحبيب صلى الله عليه وسلم مراد والفرق مثل الصبح ظاهر.