فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287276 من 466147

ثم قال تعالى: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ أي اصطفيتك للنبوة فَاسْتَمِعْ لِما أي للذي يُوحى إليك، علمه أولا التواضع في هيئته؛ إذ أمره بخلع النعلين، ثم طالبه بأدب الإنصات، فدل ذلك على أن تعليم الأدب وتعلمه هو البداية الصحيحة في التربية، وكم من مرب لم يبدأ بتعليم الأدب ففاته كل شيء، وانقلب تعليمه عليه، ومن ثم نلاحظ أن كل رسول الله عليهم الصلاة والسلام كان يطالب قومه بأمرين: التقوى والطاعة، كما سنرى في سورة الشعراء، التقوى لله، والطاعة له؛ للتلازم التام بين الأدب مع الله، والأدب مع رسله، فعلى وراث النبوة أن يلاحظوا ذلك، وعلى الراغبين في العلم والتعلم، والوصول إلى الله أن يعطوا ذلك حقه،

وبعد أن أمر الله موسى عليه السلام أن يستمع إلى ما يقوله ويوحيه له قال: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا قال ابن كثير: هذا أول واجب على المكلفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وبعد أن عرفه على ذاته أمره فَاعْبُدْنِي أي وحدني وأطعني وأقم عبادتي من غير شريك وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي أي صل لتذكرني، أي أقم

الصلاة لتذكرني فيها، لاشتمال الصلاة على الأذكار، وهذا دليل على أنه لا فريضة بعد التوحيد أعظم منها، وقد دل هذا الخطاب على أن معرفة الله هي البداية، وأن الصلاة هي التي يثنى بها، وكل بداية غير هذه البداية، أو ما يؤدي إليها، ليست من التربية الإسلامية في شيء، فليلاحظ المربون ذلك

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أي قائمة لا محالة، وكائنة لا بد منها أَكادُ أُخْفِيها أي أكاد أسترها عن العباد، لولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من الحكمة، وهو أنهم إذا لم يعلموا متى تقوم كانوا على وجل منها في كل وقت، أي لولا ما في الإخبار بها من الحكمة لما أخبرت به، وفي الآية اتجاهات أخرى نراها في الفوائد لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى أي أقمتها لا محالة لأجزي كل نفس بسعيها من خير أو شر، أخبر بالساعة وحكمة إقامتها بعد الأمر بالعبادة والصلاة ليعلم أن الإنسان مجازى، ومكافأ على عمله، وفي ذلك تأديب لنا أن نعرف بالجزاء على العمل والمكافأة عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت