فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287275 من 466147

الضيق يكون أقرب ما يكون إلى الرحمة، وفي قوله لأهله امْكُثُوا درس في كمال رحمته وشفقته وغيرته وشجاعته وخدمته لأهله، وفي استعماله لكلمة لَعَلِّي إشارة إلى دقته في التعبير؛ إذ بنى الأمر على الرجاء؛ لئلا يعد ما ليس يستيقن الوفاء به

فَلَمَّا أَتاها أي أتى النار واقترب منها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ أي الذي يخاطبك ويكلمك، وفي ذلك تعليم لنا أن نعرف من نكلفه يوصفنا الذي نكلفه فيه وبما يؤكد أننا متصفون بهذا الوصف، وقد عرف موسى عليه السلام أن الله يخاطبه بعلامات قال النسفي: (فعرف أنه كلام الله عزّ وجل بأنه سمعه من جميع جهاته الست، وسمعه بجميع أعضائه) فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزعهما، ثم علل حكمة الأمر بقوله:

إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ أي المطهر أو المبارك طُوىً هذا اسم الوادي، علل له الأمر بخلع النعلين بأنه احترام للبقعة، وتعظيم لها قال سعيد بن جبير: أمره بخلع نعليه تعظيما للبقعة، كما يؤمر الرجل بخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة، وفي ذكر الأمر مع تعليله تعليم لنا ألا نأمر إلا مع التعليل للأمر، فإذا كان الله - عزّ وجل - هذا شأنه فكيف بالبشر مع البشر؟ وفي حكمة مجيء هذا الأمر من الله بعد إعلامه لموسى أنه الله، وقبل إعلامه بالاصطفاء والاجتباء، تعليم لنا بأن مما يساعد الإنسان على أن يتخلص من ارتباكه في المواقف الصعبة أن يفعل شيئا محسوسا في مثل هذه المقامات، فلا شك أن الأمر بخلع النعلين، وتنفيذ ذلك من قبل موسى ساعده على تحمل المفاجأة والتخلص من إرباكها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت