والمراد بالكتاب على هذا الوجه، علم الله تعالى، تمثيلا لثبوت معلوماته سبحانه، وتقرّرها وتمكنه منها، بما استحفظه العالم وقيده في كتابه، تقريبًا للأَذهان، لأَن علم الله بها أَقوى وأثبت مما حوته كتب الكاتبين، ولكون المراد ما ذكر، عقبه بقوله: (لَا يَضِلُّ رَبِّى ولَا يَنسَى) وقيل: المراد به اللوح المحفوظ، والصواب ما قلناه لأنه هو المناسب للمقام - والله أعلم.
وقيل: إنما سأله عن إحصاء أعمال القرون الأولى وجزائها، فأَخبره بأنها محفوظة عند الله في كتاب، وسيجازيهم عليها في الآخرة، إِن خيرًا فخير، وإِن شرًّا فشر، ولعل المراد بالكتاب على هذا الوجه، هو السجل الذي يكتب فيه الملك أَعمال المكلف، ويحصِيها عليه، كما جاءَ في قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} . وقوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} .
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}
المفردات: