وقيل: هو بدل من {تذكرة} [طه: 3] بناء على أنها حال من الكاف أو {القرآن} [طه: 2] كما نقل سابقاً وهو بدل اشتمال.
وتعقبه أبو حيان بأن جعل المصدر حالاً لا ينقاس ، ومع هذا فيه دغدغة لا تخفى ، ولم يتجوز البدلية منها على تقدير أن تكون مفعولاً له لأنزلنا لفظاً أو معنى لأن البدل هو المقصود فيصير المعنى أنزلناه لأجل التنزيل وفي ذلك تعليل الشيء بنفسه ان كان الإنزال والتنزيل بمعنى بحسب الوضع أو بنوعه إن كان الإنزال عاماً والتنزيل مخصوصاً بالتدريجي وكلاهما لا يجوز.
وقرأ ابن عبلة"تنزيل"بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو تنزيل {مّمَّنْ خَلَق الأرض والسماوات العلى} متعلق بتنزيل.
وجوز أن يكون متعلقاً بمضمر هو صفة له مؤكدة لما في تنكيره من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية.
ونسبة التنزيل إلى الموصول بطريق الالتفات إلى الغيبة بعد نسبة الإنزال إلى نون العظمة لبيان فخامته تعالى شأنه بحسب الأفعال والصفات أثر بيانها بحسب الذات بطريق الإبهام ثم التفسير لزيادة تحقيق تقرير.
واحتمال كون"أنزلنا"الخ حكاية لكلام جبرائيل والملائكة النأزلين معه عليهم السلام بعيد غاية البعد.
وتخصيص خلق الأرض والسماوات بالذكر مع أن المراد خلقهما بجيمع ما يتعلق بهما كما يؤذن به قوله تعالى: {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [البقرة: 255] الآية لاصالتهما واستتباعها لما عداهما ، وقيل: المراد بهما ما في جهة السفل وما في جهة العلو ، وتقديم خلق الأرض قيل لأنه مقدم في الوجود على خلق السماوات السبع كما هو ظاهر آية حم السجدة {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِى يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9] الآية.
وكذا ظاهر آية البقرة {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً ثُمَّ استوى إِلَى السماء فَسَوَّاهُنَّ} [البقرة: 29] الآية.