فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287226 من 466147

إنها عصاه. ولكن أين هو من عصاه؟ إنما يتذكر فيجيب:

{قال: هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} ..

والسؤال لم يكن عن وظيفة العصا في يده. إنما كان عما في يمينه. ولكنه أدرك أن ليس عن ماهيتها يسأل ، فهي واضحة ، إنما عن وظيفتها معه. فأجاب..

ذلك أقصى ما يعرفه موسى عن تلك العصا: أن يتوكأ عليها وأن يضرب بها أوراق الشجر لتتساقط فتأكلها الغنم وقد كان يرعى الغنم لشعيب. وقيل: إنه ساق معه في عودته قطيعاً منها كان من نصيبه. وأن يستخدمها في أغراض أخرى من هذا القبيل أجملها ولم يعددها لأن ما ذكره نموذج منها.

ولكن ها هي ذي القدرة القادرة تصنع بتلك العصا في يده ما لم يخطر له على بال ، تمهيداً لتكليفه بالمهمة الكبرى:

{قال: ألقها يا موسى. فألقاها. فإذا هي حية تسعى. قال: خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} :

ووقعت المعجزة الخارقة التي تقع في كل لحظة ؛ ولكن الناس لا ينتبهون إليها. وقعت معجزة الحياة. فإذا العصا حية تسعى. وكم من ملايين الذرات الميتة أو الجامدة كالعصا تتحول في كل لحظة إلى خلية حية ؛ ولكنها لا تبهر الإنسان كما يبهره ان تتحول عصا موسى حية تسعى! ذلك أن الإنسان أسير حواسه ، وأسير تجاربه ، فلا يبعد كثيراً في تصوراته عما تدركه حواسه. وانقلاب العصا حية تسعى ظاهرة حسية تصدم حسه فينتبه لها بشدة. أما الظواهر الخفية لمعجزة الحياة الأولى ، ومعجزات الحياة التي تدب في كل لحظة فهي خفية قلما يلتفت إليها. وبخاصة أن الألفة تفقدها جدتها في حسه ، فيمر عليها غافلاً أو ناسياً.

وقعت المعجزة فدهش لها موسى وخاف: {قال: خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى} ونردها عصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت