فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287222 من 466147

فها هو ذا موسى عليه السلام في الطريق بين مدين ومصر إلى جانب الطور ها هو ذا عائد بأهله بعد أن قضى فترة التعاقد بينه وبين نبي الله شعيب ، على أن يزوجه إحدى ابنتيه في مقابل ان يخدمه ثماني سنوات أو عشراً. والأرجح انه وفيَّ عشرا ؛ ثم خطر له أن يفارق شعيباً وأن يستقل بنفسه وبزوجه ، ويعود إلى البلد الذي نشأ فيه ، والذي فيه قومه بنو إسرائيل يعيشون تحت سياط فرعون وقهره.

لماذا عاد. وقد خرج من مصر طريداً. قتل قبطياً فيها حين رآه يقتتل مع إسرائيلي ، وغادر مصر هارباً وبنو إسرائيل فيها يسامون العذاب ألواناً؟ حيث وجد الأمن والمطأنينة في مدين إلى جوار شعيب صهره الذي آواه وزوجه إحدى ابنتيه؟

إنها جاذبية الوطن والأهل تتخذها القدرة ستاراً لما تهيئه لموسى من أدوار.. وهكذا نحن في هذه الحياة نتحرك. تحركنا أشواق وهواتف ، ومطامح ومطامع ، وآلام وآمال.. وإن هي إلا الأسباب الظاهرة للغاية المضمرة ، والستار الذي تراه العيون لليد التي لا تراها الأنظار ولا تدركها الأبصار. يد المدبر المهيمن العزيز القهار..

وهكذا عاد موسى.

وهكذا ضل طريقه في الصحراء ومعه زوجه وقد يكون معهما خادم. ضل طريقه والليل مظلم ، والمتاهة واسعة. نعرف هذا من قوله لأهله: {امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} .. فأهل البادية يوقدون النار عادة على مرتفع من الأرض ، ليراها الساري في الصحراء ، فتكشف له عن الطريق ، أو يجد عندها القرى والضيافة ومن يهديه إلى الطريق.

ولقد رأى موسى النار في الفلاة. فاستبشر. وذهب ليأتي منها بقبس يستدفئ به أهله ، فالليلة باردة وليالي الصحراء باردة قارة. أو ليجد عندها من يهديه إلى الطريق ؛ أو يهتدي على ضوئها إلى الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت