فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287209 من 466147

ثم أمرهما سبحانه بالإنة للقول لما في ذلك من التأثير في الإجابة فإن التخشين بادئ بدء يكون من أعظم أسباب النفور والتصلب في الكفر فقال:

(فقولا له قولاً ليناً) أي دَارِيَاه وارفقا به، ولا تعنُفا في قولكما في رجوعه عن ذلك؛ والقول اللين هو الذي لا خشونة فيه؛ يقال لأن الشيء يلين ليناً، والمراد تركهما للتعنيف كقولهما: (هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى) فإنه دعوة في صورة عرض ومشاورة، وقيل: القول اللين هو الكنية له أي: قولا له: يا أبا الوليد، وقيل يا أبا العباس، وقيل يا أبا مرة، وقيل أن بَعِدَاهُ بنعيم الدنيا والآخرة إن أجاب، وقيل أن يعداه بشباب لا يهرم بعده وملك لا يزول إلا بالموت. قاله البيضاوي.

ثم علل الأمر بالإنة للقول له بقوله: (لعله يتذكر أو يخشى) أي بَاشِرَا ذلك مباشَرَةً من يرجو ويطمع فالرجاء راجع إليهما كما قاله جماعة من النحوين سيبويه وغيره، وقد تقدم تحقيقه في غير موضع.

قال الزجاج: لعل لفظة طمع وترج فخاطبهم بما يعقلون، وقيل لعل هنا بمعنى الاستفهام، والمعنى فانظر هل يتذكر أو يخشى، وقيل بمعنى كي، والتذكر النظر فيما بلغاه من الذكر وإمعان الفكر فيه حتى يكون ذلك سبباً في الإجابة

والخشية هي خشية عقاب الله الموعود به على لسانهما، وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع، وفائدة إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد مع علم الله بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدث في أضاعيف ذلك من الآيات.

(قالا ربنا إننا نخاف) أسند القول إليهما مع أن القائل حقيقة هو موسى تغليباً للإيذان بأصالته في كل قول وفعل، أو قاله هارون بعد ملاقاتهما، فحكى ذلك مع قول موسى عند نزول الآية؛ كما في قوله تعالى: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) فإن هذا الخطاب قد حكي بصيغة الجمع مع أن كلاً من المخاطبين لم يخاطب إلا بطريق الانفراد ضرورة استحالة اجتماعهم في الوجود، فكيف باجتماعهم في الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت